عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
28
أمالي الزجاجي
خرجت ذات يوم فرأيت رجلا أسود كاللّيل ، معه امرأة بيضاء كاللّبن ، فدنوت منه ففغمتنى رائحة المسك ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا الذي أقول : ألا ليت شعري ما الذي تحدثن لنا * غدا غربة النّأى المفرّق والبعد « 1 » لدى أمّ بكر حين تقذفها النّوى * بنا ، ثم يخلو الكاشحون بها بعدى « 2 » أتصرمني عند الذين هم العدى * فتشمتهم بي أم تدوم على العهد فصاحت به المرأة : لا واللّه بل ندوم « 3 » على العهد ؟ فسألت عنه فقيل : هذا نصيب ، وهذه أمّ بكر . [ مما قيل في الصديق ] أخبرنا أبو بكر محمد بن دريد قال : أنشدني عبد الرحمن بن أخي الأصمعي : ألا ربّ من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفرى « 4 » مقالته كالشّهد ما كان شاهدا * وبالغيب مأثور على ثغرة النّحر « 5 »
--> ( 1 ) في الأغانى 1 : 132 : « تحدثين بي » . وفي 1 : 140 وكذا معجم الأدباء 19 : 233 : « تجدين بي » . وغربة النأى بفتح العين : بعده . ( 2 ) في معجم الأدباء : « حين تغترب النوى بنا » . ( 3 ) في الأغانى : « تدوم » وفي الموضع الآخر : « بل أدوم » ، وهو ما يرجح روايته بالنون كما هنا . ( 4 ) الشعر لسويد بن الصامت في عيون الأخبار 3 : 81 . والنص في المجتنى 86 : « ويروى لسويد بن الصامت » . ونسب في اللسان ( نشر ) إلى عمير بن حباب . يفرى : يكذب ويختلق . ( 5 ) المأثور : السيف الذي يقال إنه من عمل الجن . وثغرة النحر : نقرته .